وهبة الزحيلي
150
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أَهْلُها الظالم صفة للقرية ، وجاز وصف القرية وإن لم يكن الظلم لها ؛ لعود الضمير العائد إليها من « أهلها » . وأهلها : فاعل الظالم . البلاغة : يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ استعارة ، استعار لفظ الشراء للمبادلة ، أي يبيعون الفانية بالباقية . كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ اعتراض بين القول ومقولة وهو : يا ليتني . ويوجد مقابلة في قوله : الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ . وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ استفهام توبيخ ، أي لا مانع لكم من القتال . المفردات اللغوية : خُذُوا حِذْرَكُمْ أي احترزوا وتيقّظوا من عدوّكم ، والحذر والحذر بمعنى واحد ، كالمثل والمثل : وهو التيقّظ والاستعداد . فَانْفِرُوا انهضوا إلى قتاله . ومصدره : النفر : وهو الانزعاج عن الشيء وإلى الشيء ، كالنزوع عن الشيء وإلى الشيء . ثُباتٍ متفرقين واحدها ثبة : وهي الجماعة ، أي اخرجوا جماعة تلو جماعة . لَيُبَطِّئَنَّ ليتأخرن عن القتال ، كعبد اللّه بن أبي المنافق وأصحابه ، وجعله من المسلمين من حيث الظاهر . والتبطؤ : يطلق على الإبطاء وعلى الحمل على البطء : وهو التأخر في السير عن الانبعاث للجهاد وغيره . مُصِيبَةٌ ما يصيب الإنسان من قتل أو هزيمة أو غيرهما . شَهِيداً حاضرا معهم . الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ كفتح وغنيمة . مَوَدَّةٌ معرفة وصداقة . فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً آخذ حظّا وافرا من الغنيمة . فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لإعلاء دينه ، وسبيل اللّه : تأييد الحق ونصرته ، بإعلاء كلمة اللّه ونشر دعوته . الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ أي يبيعونها ويأخذون بدلها نعيم الآخرة وثوابها . فَيُقْتَلْ يستشهد . أَوْ يَغْلِبْ يظفر بعدوه . أَجْراً عَظِيماً ثوابا جزيلا . وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي لا مانع لكم من القتال . وَالْمُسْتَضْعَفِينَ أي في تخليص المستضعفين . وَالْوِلْدانِ الذين حبسهم الكفار عن الهجرة وآذوهم ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : كنت أنا وأمي منهم . الْقَرْيَةِ مكة . الظَّالِمِ أَهْلُها بالكفر . وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا من عندك من يتولى أمورنا . نَصِيراً يمنعنا منهم . وقد استجاب دعاءهم ، فيسّر لبعضهم الخروج ، وبقي بعضهم إلى أن فتحت مكة ، وولّى صلّى اللّه عليه وسلّم عتاب بن أسيد ، فأنصف مظلومهم من ظالمهم .